محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

13

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

عشريه دخل في آخره بعض سوقة من الحجاج وأخبروا بأنهم فارقوا المحمل من الزرقاء ، وأنه يبيّت ليلة الاثنين الطيّبة . وفي يوم الاثنين تاسع عشريه دخل بعض الحجاج ، وسلّم مولانا الشيخ على سيدي الشيخ محمد الحسيني « 1 » ، وجماعة ، منهم : القاضي برهان الدين بن المعتمد ، والقاضي محيي الدين الإخنائي ، والشيخ أبو الفضل القدسي ، والشيخ شمس الدين الكفر سوسي ، والشيخ محيي الدين النعيمي ، وفرس « 2 » عليه الشيخ محمد بسبب كلام بلغه عنه آذى به الشيخ شمس الدين الصفدي الرجل الصالح ، وسلّم آخر النهار على البرهان ابن الكيّال ، وأخبر بأمور منها أن الوقفة كانت الاثنين ، وأن السلطان زار المدينة الشريفة في الطلعة ، وأرسل لأمير حاج الشامي أن يتعوّق يومين إلى أن يزور ويسافر ، ثم يدخل الركب الشامي ، وحصل لهم بذلك شدّة ودعوا عليه ؛ وأن السلطان وقف بهم وسعى ماشيا حافيا ، وطاف مع الناس الخاص والعام ، وسافر على الهجن متوجّها للقاهرة لأجل أمر بلغه كما قيل ، واستمرّ معه صاحب الينبع « 3 » إلى أسفل العقبة ، وأنّ قاضي ركب الشام الشيخ شمس الدين القدسي ذهابا وإيابا ، وأنه فقد من الشاميين في معان « 4 » في العود من التجار شخص يقال له البازد من أهل حارة خان السلطان ، وأن النهر ضعيف بواسطة البرد في الطلعة ، وأنه أخذ من الشاميين في الطلعة نحو الثلاثين جملا بما عليها ، وشكى على أمير الركب الشامي للسلطان ففرس عليه ، وأنه أخذ من الحجاج من الزلّاقات شخص استفكّه « 5 » الشيخ محمد في العلا أو غيرها . - وفي يوم الثلاثاء سلخه دخل غالب الحجاج ولم يتأخّر غير المحمل وأمير الحاج ، وطلع مولانا الشيخ وسلّم عليه في القبة . وفي يوم الأربعاء مستهل صفر منها دخل المحمل وأمير الحاج لا غير . - وذكر أنّ النائب تحوّل من الخربة إلى مكان في آخر حوران يدعى عين الحصا ، مكان مليح ، فيه الماء كثير والربيع وغيره ، وهو منزل الأعراب . - وفي يوم السبت رابعه حصل صقع الورد والكرم والمشمش والأنجاص وغيره ، ولا قوة إلا باللّه . - وفي يوم الأحد خامسه جاء هجّان من القاهرة للقلعة من جهة البهار بأن العرب شكوا للسلطان على من ظلمهم ، وحصل لناظر الجيش

--> ( 1 ) الشيخ محمد الحسيني : ترجمته في الشذرات 8 / 194 . ( 2 ) فرس عليه : يستخدمها ابن طولون بمعنى هبّ فيه . ( 3 ) ينبع : عن يمين رضوى بين مكة والمدينة ، معجم البلدان 5 / 450 . ( 4 ) معان : مدينة في طرف بادية الشام تجاه الحجاز من نواحي البلقاء معجم البلدان 5 / 153 . ( 5 ) استفكه : طلب أن يفكّ قيده .